حبيب الله الهاشمي الخوئي

61

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قلنا : وان كان جميع الناس مفتقرين إلى الصّانع بالافتقار الذاتي ، خاضعين له بالخضوع التكويني إلَّا أن بعضهم لما كابروا بالظاهر وتمرّدوا وتكبّروا لا جرم لم يعبأ بهم وخصّ غيرهم بالذكر لمزيّتهم وشرفهم وخضوعهم ظاهرا وباطنا ، وإظهارهم الحاجة والافتقار والذلّ بظاهرهم ، مضافا إلى باطنهم وإن اندر جوامع غيرهم في عموم من في الأرض . الثاني أنّ استدلال المانعين على المنع بما أورده الشّارح فيه انّا نختار الشق الأخير أعني استعماله لإفادة المجموع مع إفادة الافراد ، وقولهم : إنّ ذلك محال ممنوع ، لأن محصّل ما ذكروه في وجه الاستحالة أنّ إرادة المجموع مع إرادة الأفراد مستلزم للتّناقض ، من حيث إن إرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء بفرد من أفراده ، وإرادة الأفراد تقتضي الاكتفاء بفرد من أفراده بها ، وإرادة كلّ واحد من الأفراد مع عدم إرادة المجموع متناقضة ، ويتوجه عليه أن محلّ النّزاع في هذا المبحث هو استعمال اللفظ في نفس المجموع لا المجموع من حيث المجموع ، وعلى ذلك فالتّناقض ممنوع ، لأنّ إرادة المجموع مستلزم لإرادة كلّ فرد فكيف يكون إرادة كلّ فرد متناقضة لإرادة المجموع ، وكذلك إرادة كلّ واحد من الأفراد تقتضي الاكتفاء به لو لم يكن غيره مرادا أيضا ، وأمّا مع إرادته فلا . الثّالث أنّ ما حقّقه الشّارح في تلخيص محلّ النّزاع وتحريره بقوله : وأقول : إنّ محلّ النّزاع إلى قوله فهذا ممّا لا يقتضيه حجّته ، فيه أنّه غفلة عن محلّ النّزاع ، لأنّ نزاعهم في هذه المسألة كما صرّح به غير واحد من الاصوليّين في استعمال اللَّفظ في هذا المعنى وهذا المعنى ، لا في مجموع المعنيين من حيث هو مجموع ، والفرق بينهما ظاهر ، لأن المتكلم في الأوّل يقصد كل واحد واحد قصدا أوّلا وبالذّات ، وفي الثّاني إنّما يقصد بالذّات والقصد الأوّل المجموع من حيث هو مجموع ، وقصده كل واحد إنّما هو بالعرض والقصد الثاني ، وعلى ذلك يكون دلالة اللفظ على كل واحد واحد من المعاني بالمطابقة لا بالتضمّن ، نعم لو كان كلامهم في استعماله في المجموع من حيث هو مجموع لكان لما ذكره وجه